الشيخ محمد الصادقي
361
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
12 - " سَعِيراً " إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ عنهم ولما يقتربوها سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً أجل : " رَأَتْهُمْ " كأنها تبصر فتعرف أهليها ، وحق لها أن تراهم إذ هي هيه أعمالهم التي قدموها . 13 - وَإِذا أُلْقُوا مِنْها نبذا كالقاذورة مَكاناً ضَيِّقاً منها عذابا فوق العذاب مُقَرَّنِينَ بأرجلهم وأيديهم وأعناقهم إلى سلاسل من نار ، و " مُقَرَّنِينَ " في ذلك الضيق إلى بعض البعض كما إلى العذاب دَعَوْا هُنالِكَ البعيد البعيد عن رحمة اللّه ثُبُوراً : ويلا مهلكا . 14 - فيقال لهم منذ الآن وحتى دخولهم تلك النار لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً إذ ليس كمّ العذاب ولا كيفه واحدا يخيل إليهم لمرة أولى ، بل وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً بكمّه وكيفه المستمر ما هم معذبون . 15 - قُلْ لهؤلاء الحماقي الأنكاد أَ ذلِكَ العذاب البعيد العظيم ، وعيدا لكم خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ ها الْمُتَّقُونَ كانَتْ هذه الجنة لَهُمْ جَزاءً " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " وَمَصِيراً بمسيرهم إليها . 16 - لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ من رحمة ربانية ، حالكونهم خالِدِينَ فيها دونما انقطاع لأنه قضية فضل اللّه كانَ عَلى رَبِّكَ بما رباك فوعدك وَعْداً مَسْؤُلًا يسأل عنه " ومن أحسن من اللّه وعدا " " كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " ( 6 : 54 ) . 17 - وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ يجمعهم أولاء الكفار وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ جمعا بين عابدين ومعبودين فَيَقُولُ لهؤلاء المعبودين أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أن حملتموهم على الضلالة ، أم قبلتم منهم أن تعبدوا من دون اللّه أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ دونما دعوة منكم ولا قبول . 18 - قالُوا سُبْحانَكَ مما يحصر المعبودين هنا في الصالحين وإلا رد عليهم ما كانَ يَنْبَغِي لَنا استحالة أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ يعبدوننا دونك أو معك وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ متع الحياة الدنيا حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ الذي يذكرهم ربهم ، وذلك باختيار سوء وَكانُوا قَوْماً بُوراً بائرين هلكى عن إنسانيتهم ، فهم أنفسهم " ضَلُّوا السَّبِيلَ " فقط دون دعوة منا ، وذلك بخلاف الطواغيت المعبودين من دون اللّه إذ هم داعون إلى أنفسهم ، ولا الأوثان إذ لا تعقل حتى تدعوا إلى نفسها . 19 - فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ كأنهم أضلوكم دعاء إلى أنفسهم فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً لحجتهم ولا عذابا عن أنفسكم وَلا نَصْراً في ذلك المأزق العظيم ، ثم بصورة عامة وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ أيا كان عابدا ، ومعبودا يدعوا إلى نفسه نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً يوم الفزع الأكبر . 20 - وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ كما أنت لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ " قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ " وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ رسلا ومرسلا إليهم لِبَعْضٍ مرسلا إليهم ورسلا ، كما أن كلّا لكلّ فِتْنَةً تفتنون بها في الحياة الدنيا أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً بعباده كيف يفتنهم . 21 - وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا معرفيا بالتوحيد وشروطه ، فطريا وعقليا ورساليا ، وجزاء يوم الجزاء لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ رسلا أو تعريفا بالرسل أَوْ نَرى رَبَّنا حتى نؤمن به وأنكم رسله لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ النحيسة إذ رفضوا رسالات اللّه في الآفاق وفي أنفسهم وَعَتَوْا متجاوزين عُتُوًّا كَبِيراً بشموخ أنوفهم كأنهم يستحقون رسالة الوحي ، وما فوقها رؤية للّه .